محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

287

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وأما صدقُ الوعدِ والوعيد ، فإنه مما لا يُعرف إلا بالعقل ، وفرق بينَ ما لا يُعرف بالعقل وبينَ ما لا يُعرف إلا به . قلت : هل ترِيدُ أن بينَهما فرقاً ( 1 ) يُسوغ الكذب في أنا نَنْسُبُ إليهم القولَ بما لم يقولوه ، فهذا ممنوع ، أو تريدُ أن بينَهما فرقاً يُسوغ لهم أن يلزموه ذلك ، فمسلم ، ولا يضر تسليمُهُ ، لأن كلامَه فيما يدل على صدقِ المتدين منهم ، وفيما لا يدل على ذلك من اعتقادهم ، وليس كلامُنا فيما يلزمهم مما لا تأثيرَ له في ظَنِّ صدقهم أو كذبهم . فإذا عرفتَ هذا ، فاعلم أن السيدَ لما نسب إليهم ما لم يقولوه ، وعرف أن مذهبَهم المنعُ منه بالدليل السمعي ، وأن ذلك لا يخفى ، حاول أن يُبْطِلَ كونَ ذلك مذهبَهم فلا أدري كيف طَمِعَ في الاستدلال على بطلان ما ثبوتُه معلوم بالضرورة ، وما هو إلا كما وَرَدَ في الحديث " حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِم " ( 2 ) وقد استدل السَّيِّدُ - أيَّده الله - على بُطلان كونِ ذلك مذهَبَهم بأنهم لا يعلمونَ مَن شاء اللهُ أن يَغْفِرَ له لِقوله تعالى : { يَغْفِرُ لِمَنْ

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : فرق والمثبت من ( ش ) . ( 2 ) حديث ضعيف ، أخرجه من حديث أبي الدرداء أحمد 5 / 149 و 6 / 450 ، وأبو داود ( 4130 ) ، والبخاري في " تاريخه " 3 / 171 ، ويعقوب الفسوي في " تاريخه " 2 / 328 ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 219 ) ، والطبراني في " مسند الشاميين " ( 1454 ) و ( 1468 ) من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن خالد بن محمد الثقفي ، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهذا سند ضعيف . أبو بكر - وهو ابن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي - ضعيف كان قد سرق بيته ، فاختلط . وقال الحافظ العراقي في ما نقله عنه المناوي في " فيض القدير " : إسناده ضعيف ، وقال الزركشي : روي من طرق في كل منها مقال ، وقال المصنف كأصله : الوقف أشبه . وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي عند الخرائطي في " اعتلال القلوب " وعن عبد الله بن أنيس ، عند ابن عساكر في " تاريخه " .